إرشيف التصنيف: ‘العدد 327’

افتتاحية : اعْتَصِمُوا بالله تتَحَقَّقْ لكُمْ الوحْدَة الحقيقيّة

اتحـادُ الأمّـة الـمسْـلـمة فــرْضٌ ديـنـيٌّ ومـصْـلَـحِـيٌّ ودَعَـويّ :

أمّا دينيٌّ فلأن الله عز وجل جعلنا أمة، وأمــرَنا أن نتّحِد لنَكُــون أمّــةً. وهـذه بعض النصوص التي توجب علينا أن نكون أمة :
1) نحنُ ثمرة دعْوة سيّدنا إبراهيم \ الذ ي دعا وقال : {ربَّنَا واجعَلْنا مُسْلميْن لكَ ومِن ذُرِّيتنا أمّة مُسْلمة لك}(البقرة : 128) بلْ أكثر من ذلك طلب من الله تعالى ألاّ يتْرُك الأمة من نسْلِه الدِّينِي والدّعوي همَلاً بدون قائدٍ يقودُها للقيام برسالتها، فقال : {ربّنَا وابّْعَثْ فِيهِمْ رسُولاً مِنْهُم يتْلُو علَيْهم آيَاتِك ويعَلِّمُهم الكِتابَ والحِكْمة ويُزَكِّيهِم}(البقرة : 128). ( اكمل قراءة التدوينة )

الـشـيـخ والـنـقـاب

ما حدث في جامعة الأزهر بمصر، حينما عنّف شيخ الأزهر تلميذة في المرحلة الإعدادية آمراً إياها بخلع النقاب، يستوقف كل غيور على شرفه وعلى قيمه، أو حتى على تقاليده -إذا اعتبرنا النقاب تقليداً من التقاليد- على اعتبار أن العديد من التقاليد جزءٌ من ثقافة المجتمع وحضارته. ولذلك فإن الموقف الذي وقفه شيخ الأزهر يثير الدهشة من عدة وجوه : ( اكمل قراءة التدوينة )

من مقتضيات النطق بالشهادتين

كان النفاق والمنافقون أخطر سلاح واجهه الإسلام وأشد الأسلحة فتكا وتدميرا وأكثر الأسلحة التي فعلت فعلها المدمر في هذه الأمة، والمسلمون لم يؤتوا من جهة الكفار أكثر مما أوتوا من جهة المنافقين والمارقين والفسقة والفجرة الذين كانوا يعلنون لا إله إلا الله ولكنهم كانوا يضمرون الكفر ويخفون مخططات الفساد والإفساد ونوايا التخريب والهدم والكيد، ولقد كان المنافقون على الدوام يعلمون أهمية النطق بالشهادتين وما يضمنه لهم من حقوق وامتيازات داخل الأمة المسلمة، فالنطق بالشهادتين: أشهد أن  لا إله الله وأشهد أن محمدا رسول الله لا يعدله في الإسلام شيء فهي مفتاح الدخول في هذا الدين وسبيل النجاة من النار والدخول إلى الجنة. وهي الموجبة للأخوة بين المسلمين ولتوارثهم وتناصرهم وموجبة للولاء والبراء. ( اكمل قراءة التدوينة )

نصـيـحـة الراعي للرعية

عن أبي يعلى معقل بن يسار ] قال : سمعت رسول الله   يقول : >مامن عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة<(متفق عليه)، في رواية : >فلم يحطهابنصحه لم يجد رائحة الجنة< وفي رواية لمسلم : >ما من أمير يلي أمور المسلمين، ثم لا يجهد لهم، وينصح لهم، إلا لم يدخل معهم الجنة< السلطان هو صاحب المسؤلية الأولى في  إقامة الدين، ونشر تعاليمه، وتنفيذ أحكامه، ( اكمل قراءة التدوينة )

تعقيبات ومُستفادات3/1

تعقيبات

أ- التمهيد والإعْدادُ للهجرة :

قد نقَل الدكتور علي محمد محمد الصلابي عن الأستاذ صالح الشامي في كتابه “السرة النبوية تربية أمّةٍ وبناءُ دوْلَةٍ” كلاماً نفيساً في صَدَدِ الإعداد والتمهيد للهجرة نقتبسُ منه بتصرُّفٍ ما يلي :
إنّ الإعداَدَ للهجرة شملَ إعدَادَيْن :
أولهما : إعْدادُ المهاجرين :
لمْ تَكُن الهجرة نُزهة، أو رحلة يروِّح فيها الإنسانُ عن نفسه، ولكِنّها مُغادَرة الأرض والأهْل، ووشائج القُرْبَى، ومُغَادرةُ الصّداقَةِ والمودَّة وأسباب الرِّزْق، والتّخَلِّي عن كُلّ ذلِك من أجْل العقيدة.
ولهذا احتاجَتْ الهجْرةُ إلى جُهْدٍ كبير حتى وصلَ المهاجرون إلى قنَاعَةٍ كامِلَةٍ بهذه الهِجْرة للأرضِ والأهْل والأمْوالِ والسّكَنِ والراحة والاسْتِقْرار إخلاصاً لله تعالى وطاعة لأمْره.
أمّا الوسائلُ المُسْتعْمَلَة في تَسْهيل الاقتناع بالهجْرة فتمَّتْ على هذا الشّكْل :
> التربيةُ الإيمانيةُ العميقةُ على جَعْلِ محبّة الله عز وجل فوْق كل حُبِّ، والتّربية على اعْتِبَار المُصِيبَة في الدِّين هِي المُصِيبَةَ، وجَعْلِ الفوْزِ بالدِّين هُوَ الفوْزَ ولوْ ضَاعَ كُلّ شيْءٍ في سَبِيلهِ لأن الدّين هو الربحُ الحقيقيُّ دُنيا وأُخرَى.
> الاِضْطهادُ الذي أصابَ المومنين حتى وصَلُوا إلى قناعةٍ كامِلَةٍ بعَدَم إمْكانيّة التعايُشِ مع الكُفْر الحَاكِم المُهَيْمِن.
> تَنْوِيهُ القرآن المَكِّي بالهِجْرة، ولَفْت النّظر إلى أنّ أرض الله واسعةٌ، قــال تعالى : {قُلْ يا عِبَادِ الذِين آمَنُوا اتّقُوا ربَّكُمْ للذِين أحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وأرْضُ اللّهِ واسِعَةٌ إنّما يوفَّى الصّابِرُون أجْرهُم بغَير حِسَابٍ}(الزمر : 10).
وجاء في سورة الكهف قصةُ الفِتْية الذين آمنُوا بربِّّهم، فلم يسْطيعوا العَيْش مع الكُفْر الحاكم المُهَيْمِن، فهَجَرُوا قوْمَهُم فرحِمَهُم اللّه بالكَهْف ملاذاً آمِناً، حيْثُ أثْنَى اللّه عزّ وجلّ على ثباتِهم على إيمانهم، وهجرتِهم قوْمَهُم في سبيله {إنّهُم فِتْيَةٌ آمنوا برَبِّهم وزِدْنَاهُم هُدى ورَبْطنَا على قُلُوبِهم إذْ قَامُوا فقالُوا : ربُّنَا رَبُّ السّماوات والارض لنْ ندْعو من دُونِه إلَهاً لقدْ قُلْنا إذاً شَططَاً هؤلاء قوْمنا اتّخَذُوا من دُونِه آلهةً لوْلاَ ياتُون عليهم بِسُلْطان بيِّن فمَن أظْلم ممّن افْتَرى على الله كَذِباً وإذ اعْتزَلْتُمُُوهم وما يعْبُدُون إلاّ اللّه فأْوُوا إلى الكَهْفِ..}(الكهف : 17).
بلْ أكْثَر من ذلك أن آياتٍ صَريحةً نزلتْ في سورة النّحْل تُرغِّبُ في الهجرة وتعِدُ أصْحابها بالدرجات العُلَى في الدّنْيا والآخرة، قال تعالى : {والذِينَ هاجَرُوا في اللّهِ مِنْ بعْدِ ما ظُلِمُوا لنُبَوئنَّهُم في الدّنيا حسنَةً ولأجرُ الآخِرةِ أكْبَرُ لوْ كَانُوا يعْلَمُون الذِين صَبَرُوا وعلى ربِّهِم يتوَكَّلُون}(41- 42).
وفي أواخر سورة النحل أيضاً جاء قول الله تعالى {ثمَّ إن ربّك للذِينَ هَاجَرُوا من بعْدِ ما ُفُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إن ربّك من بعْدِها لغفُور رحيم}(110).
ثانيهما : الإعْدادُ في يثْرِبْ :
من جهة الإعداد في يثرب نلاحِظُ : أن الرسول   لم يُسَارِع بالانتقال إلى الأنصار من الأيّام الأولى، وإنما أخّر ذلك لأكْثر من عاميْن، حتى تأكَّدَ من وجُودِ القاعِدة الواسعة نِسْبِيّاً، كما كان في الوقت نفسه يتِمُّ إعدادُها في أجْواء القرآن الكريم، وخاصةً بعد انتقال مُصْعَب بن عمير ] إلى المدينَة.
وقد تأكّد أن الاستعداد لدَي الأنْصَارِ قدْ بلَغَ كمالَهُ وذلك بطَلَبِهِم هِجْرة الرسُول الكريم إلَيْهم.
كما كانتْ المناقشاتُ التي جرَتْ في بيْعة العقَبَة الثّانية تؤَكِّد الحِرْص الشديدَ من الأنصار على تأْكيد البيعة والاسْتيثاق للنبي   بأقْوَى المَواثِيق على أنفسهم، وكان في رغْبتِهم أن يَمِيلُوا بأسْيافِهِمْ على أهْلِ مِنًى لينتقِمُوا مِمَّن آذَى الرسول  ، ولكن الرسول   قال لهم >لمْ نُؤمَرْ بذلِك<.
وهكذا تم الإعداد لأهل يثرب ليكُونُوا قادِرِين على اسْتقبال المهاجرين وما يترتَّب على ذلك من تَبِعات(1).
ب- يوْم بُعاث كان من التهيئيات الربانية لرسول الله   :
لقد كان يوْمُ بُعاث -موضع بقُرب المدينة- يوْم موقعة عظيمة بين الأوْسِ والخزْرج، حيثُ قُتل فيه خلق كثير من أشراف الأوسِ والخزْرج وكُبرائهم، ولمْ يبْقَ من شيوخهم إلا القليلُ، وقد كان الغَلَبُ فيه للأوسِ على الخزْرج.
وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الوقعة العظيمة قبْلَ مقْدَم النبي   المدينَةَ لتَتَهَيّأَ النفوسُ لقَبُول الإسلام والإيمان بالنبي، ولِيَظْهَرَ فَضْلُ الإسلام على الأنصار، فقد جمعَهُم الله بعْد الفُرقة، وغرَسَ في قلوبهم المحبّة بعد العداوة، والوئامَ بعْد الشّقاق، تصديقاً لقول الله تعالى : {واذْكُرُوا نِعْمة اللّه عليْكُم إذْ كُنْتُم أَعْداءً فألَّف بيْن قُلُوبِكُمْ فأصْبحْتُم بنِعْمتِه إخْواناً وكُنْتُم على شفا حُفْرةٍ من النّارِ فأنْقَذَكُمْ مِنْها كذلك يُبَيِّن اللّه لكُم آياتِه لعَلّكُم تهْتدُون}(آل عمران : 103).
روى البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها، قالت : >كان يومُ بُعاث يوْماً قدَّمَه الله لرسوله، قدمَ رسُولُ الله   المدينَة -وقد افْترقَ ملأهم- رؤساؤهم -وقُتِل سراتُهم -أشرافهم< أي إزاحةُ ملإ الكُفْر كان من أعْظمِ الأسْبَاب المُهيِّئة لقبول الأنصار الإسلام بشَوْق وحِرْص(2).
جـ- تعْيينُ دار الهجرة :
كان النبي   قد رأى فيما يرَى النائم أنّهُ هاجَر من مكة إلى أرضٍ بها نخْلٌ، فذَهَبَ ظنُّه إلى أنها اليَمامة أو هجَرَ -بلدٌ بالبَحْريْن- ثُمَّ استبَانَ لَهُ أنها المدينَةُ، ففي صحيح البخاري عن النبي   >أُرِيتُ دَارَ هِجْرتِكم، ذَات نخْلٍ بَيْن لابَّتَيْن< وهما الحرّتان(3).
فخرج النبي على أصحابه مسروراً بعد هذه الرّؤية، وقال >قَدْ أُريتُ دَارَ هجرتكم، وهي يثرب، فمن أراد أن يخرج فلْيَخْرُج إليها<.
وقال أيضا : >إن الله عز وجل قدْ جَعَل لكُمْ إخواناً وداراً تأمَنُون بها< فبدأ الصحابة يخرجون إليها أرْسالاً وفرادى(4).
د- رؤُوسُ الكُفْر المحاصِرُون للنبي   ليْلة الهِجْرة :
إنّهُم : أبو جهل، والحكم بن العاص، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، والنّضْر بن الحارث، وأميّة بن خلف، وزمْعة بن الأسود، وطُعَيْمة بن عَدي، وأبو لَهَب، وأبُيّ بن خلَف، ونَبِيه ومُنَبِّه ابْنا الحجاج. وأغْلبُ هؤلاء دارت الدائرة عليهم في بدْرٍ لتنْقِيَة أرْضِ الإنسانية من شرورهم(5).
الـمستفادات :
1- أسبابُ اختيار المدينة مكاناً للهجرة :
إن الرسول   قال للمسلمين حين دعاهم للهجرة للحبشة : >إنّ بِها ملِكاً لا يُظْلمُ عِنْده أحدٌ< أما عند الهجرة للمدينة، فقال لهم : >إن اللّه قد جَعل لكُمْ إخواناً وداراً تأْمنُون فِيها<.
وفرقٌ كبِيرٌ بين الكلِمتين والنّظرتيْن للمكان، فهناك المكَانُ الصالحُ لتوْفير الأمن والحماية للمهاجرين فقط، وهناك المكانُ الصالحُ لإقامة دوْلةِ الدّعوة، ودوْلة الرسالة، ودوْلة الحق للانْطلاق لتكْسير دُولِ الباطِل، ورُموز الباطِل، لتغيير التاريخ، وتغيير وجْه الحضارة الماديّة القائمة على تأْليه الأصنام البشرية، ولإقامة دعائم الحضارة الأخلاقية القائمة على تألِيه الله المعْبود بحقٍّ، والمُشرِّع للإنسان كُلَّ طرُق الخير والعَدْل والإحْسان للإنسان والحيوان وبيئةِ الإنسان والحيوان، حتى يعيش الإنسان مُكَرّماً في حياته أتمّ تكريم، وينتقِل إلى مستقَرِّه الأخرويّ مُشيّعاً بكلِّ حفَاوة التودِيع والتهْييء للقاءِ ربّ الأرْباب الذي يأْمر ملائكة رحْمته بزفِّه للحُور العين في غُرَفٍ من فوقِها غرف تجري من تحتها الأنهار، وتحيط بها البساتين والأشجار.
فالحبشَة -مهْما وفّرتْ الأمن للمهاجرين- لا تصْلُح مكانا لإقامة الدّولة الجديدة، لأنها :
> أرضٌ غيرُ عربىّة، والقرآن عربيٌّ مبين، والرسالةُ أرادَها الله تعالى أن تكون إسلاميّةً عربيّةً أولاً، ثم إسْلاميّة كوْنيّةً ثانياً، ولا يصْلُح غَيْرُ العَرب ليسْتوْعِبُوا فهْمَ لغة القُرآن ودقائق إعجازه البَيانيِّ والتشريعيّ، والعِلميّ، والفقهيّ، والحضاريّ، والإنساني…
فالعربُ هُمْ الذينَ هَضَمُوا رُوحَ القرآن وجَسّمُوه عملاً ينْطِق بالتمثّل المُعجز، والسُّلوك المُعجز، والعدْل المعجز المُبهر… وبذلك سهّلُوا على غيرهم -من غير العرب- أن يفهَمُوا القُرآن من الأعْمالِ والأحوال قبْلَ الأقوال.
> ثم إن الأحباشً نصَارى يعتقدون أنهم على دين سماويّ يُغْنيهم عن دين سماويّ آخر. وهدْمُ ما عندهُم من المفتريات يحتاجُ إلى جُهدٍ كبير وزمن طويل ليسا مضْمُونَي النتائج.
أما المدينة فهي صالحة لإقامة الدولة بكل المقاييس :
< فهي عربيّة أولا : فالقرآن النازل بلسان عربيّ مبين يفْهَمُه المكيُّون واليثربيُّون على حدٍّ سواء.
< وشبّانُها وكبراؤها ونساؤها أكثرُهم آمَن بالإسلام ثانيا : فإيمانهم أعظمُ حِصْنٍ جماعيّ لتوفير الحماية والأمن للمهاجرين، فالنجاشيُّ -وإن وفّر الحماية والعدْل- فهو لا يعْدُو أن يكون فرداً، مُعرضاً للثورة عليه، وقد ثارتْ الحبشة عليه فِعْلا، غضباً من إيوائه للمسلمين، وتشكيكا في عقيدته.
< ثم المدينة تحتل موقعا حساساً بالنسبة لمكة ثالثا : إذْ هي قادرةٌ على خنق مكة اقتصادياً لأن طريق قوافل قريش التجارية عليها، والتجارة عصَبُ الحياة لقريش.
إذن فالمدينة صالحة لإقامة الدولة سياسيا واقتصاديا وجهاديا وأمنيا وجغرافيا.
وها هي الأصنامُ البشريّة العالمية اليوم بدأت تترَنَّحُ وتتهَيّأ للسُّقوط، ولكن المشكلة اليوم أين هُوَ المكان الصالحُ لإعلان النداء العالميِّ الخالد : {جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ البَاطِلُ إنّ البَاطِلَ كانَ زَهُوقاً}.
—-
1- السيرة النبوية للصلابي 414/1 وما بعدها بتصرف.
2- انظر السيرة النبوية لأبي شهبة 432/1.
3- اللاّبة والحرَّةُ : أرض ذات حجارة سُودٍ نخِرة، والمدينة بين حرّتَيْن.
4- السيرة النبوية لأبي شهبة 458/1.
5- فقه السيرة من زاد المعاد 87.

حقوق الجوار بين الشرع والواقع

إن الحمد لله نحمده ونستعينه.. أما بعد : عباد الله : اتقوا الله حق التقوى واعلموا أن المؤمن الصادق في إيمانه، يراقب ربه، ويخاف عذابه، ويحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وذلك باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، يتسابق إلى الخيرات، ويتجنب المنكرات، يحب في الله، ويُبغض في الله، ويعادي في الله، ويوالي في الله، يطيع ويستجيب لما أمر وينتهي عما نهاه، ألا وإِنّ مما أمر الله به سبحانه وحث عليه رسوله   عليه حفظ الجوار، ومعرفة حقه، والقيام به،  امتثالا لأمر الله سبحانه القائل في كتابه الكريم : {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب..}(النساء : 36) وقد قال رسول الله   : >مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه<(متفق عليه). ( اكمل قراءة التدوينة )

ماهية الذّات الإلهية

السؤال: ما جوهر الألوهية وماهيتها؟
الجواب : لا يشبه الله أي شيء من مخلوقاته سواء الحقيقي منها أو النسبي. فهذا الإنسان الذي يعيش في هذا العالم المحدود لا يكون فكره ونظره وأحاسيسه إلا محدودة أيضاً.
أجل! فنسبة ما يراه في هذا العالم يبلغ فقط خمسة في المليون تقريبا، وكذلك نسبة ما يسمعه. فمثلاً لا يستطيع أن يسمع صوتاً اهتزازه 40 تردد في الثانية. ( اكمل قراءة التدوينة )

دور الأنظمة العربية في قيام (إسرائيل) وتوسعها(الأخيرة)

صناعة النكبة العسكرية

في مستوى الخيانة
سجل تاريخ الجولات العسكرية على أرض قضية فلسطين عددا كبيرا من الأحداث التي لم يتردد المؤرخون والمفكرون من مختلف الاتجاهات عن الاستشهاد بها كخيانات أدت إلى هزائم عسكرية أو ساهمت في وقوعها. ومن العناوين المعروفة على هذا الصعيد دور الملك الأردني عبد الله، والأسلحة الفاسدة على الجبهة المصرية، وتشجيع القيادات العسكرية العربية على تهجير أبناء فلسطين بدعوى تفريغ الساحة للقتال، ( اكمل قراءة التدوينة )

حول مفهوم التدبر

بسم الله الرحمن الرحيم كتب أخونا سعد كلمات قيمة، ترجم فيها إشكالا مهما، أو شبهة تعرض لكثير من الناس، حول تدبر كتاب الله ومدارسة آياته. وكان فيما قال أسعده الله:
>لا شك أنه من اللآفت فعلا شدة إعراض الناس عن القرآن الكريم! فأغلب الناس لا يُقبلون عليه إلا مرة في السنة أو في سنوات! ثم قال: >يبدو لي أن أحد الأسباب التي تكمن وراء هذا الإعراض هو “تهَيُّبُ” الإقبال على القرآن مباشرة ودون واسطة. صحيح أن من الناس من يتفادى التدبر؛ ( اكمل قراءة التدوينة )

مفاهيم التدبر في القرآن وآثاره وموانعه(1)

أراد الله تعالى للأمة أن تتشكل من خلال القرآن الكريم وبه، لتضطلع بمهمة رسالتها الحضارية، فكانت  الدعوة إلى القراءة والمعرفة مع أول آية نزلت {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(العلق: 1- 5). لتكشف عبر العصور والأزمان أن مفتاح قيام الأمة ونهضتها هو فعل “اقرأ”، وأنه متى وقع انفصال بينه وبين واقعها تخلفت وذبل فكرها. والناظر إلى حال الأمة يدرك أنها ابتعدت منذ قرون عن هذه الدعوة الربانية إلى فعل القراءة، وممارستها علما ومعرفة وسلوكا إيمانيا، ( اكمل قراءة التدوينة )

  • صفحة 1 من 2
  • 1
  • 2
  • >