الإسلامُ أحقّ بالعوْلمة حقّا وصِدْقا :
الإسلام منذ نزل نزل عالمِيّا، والدليل على ذلك أن السُّور المكيّة والتي هي أوّل ما نزل من القرآن تضمنتْ عالميته، ففي سورة القلم جاء قول الله تعالى : {ويقُولُون إنَّهُ لمَجْنُونٌ وما هوَ إلاّ ذِكْرٌ للعَالَمِين}(52)، وفي سورة الأنبياء جاء قول الله تعالى {وَمَا أرْسَلْناكَ إلاّ رحْمَةً للْعَالِمِين}(106)، وفي سورة سبإ جاء قولُ الله تعالى {ومَا أرْسَلْناكَ إلاّ كافَّةً للنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يعْلَمُون}(28).
وقال : >…وكان النّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قوْمِه خاصّةً وبُعِثْتُ إلى النّاس عامَّةً<(رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي)، وقال أيضا : >والذِي نفْسُ مُحَمّد بيَدِه لا يسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِه الأُمّةِ -أمة الدّعوة- يهُودِيٌّ ولا نصْرانِيٌّ ثُمّ يمُوتُ ولمْ يُومِنْ بالذِي أرْسِلْتُ بِه إلاّ كان مِنْ أصْحابِ النّارِ<(رواه مسلم).
هذا الحديث الأخير صرّحَ باليهود والنصارى خاصة لأنهم أهل كتاب، وكتابُهُم يحُضُّهُم على اتباعِ الرسول الخاتم عند بعثته، فإذا لم يومنوا به فهم يُعْتَبَرون من الكافرين بكتابهم، ولذلك فالحجةُ عليهم أقوى وأشد، أما غيرهم مِمّن لا كتاب لهم فهم داخِلون في أمة الدّعوة من باب أوْلَى وأحْرَى. ( اكمل قراءة التدوينة )
