إن الله تعالى خلق هذا الكونَ، وخلق كلّ شيء فيه لوظيفة خاصة به، فالماءُ يُرْوي، والنار تُحرق، والبحْر يُغرق، والسُّمُّ يقتل، والطّعامُ يُشْبع، وهكذا كُلُّ شيْءٍ في الوجود له وظيفة أو وظائف خاصة لا يقوم بها غَيره، ولهُ حِكمة أو حِكم خاصة عرفها من عرَفها وجهلها من جهلها.
كما أن كلَّ شيء في هذا الوجود يجري وفْقَ سُننٍ مُطّرِدةٍ، وأسْبابٍ كوْنيّة معْلُومة، ونواميسَ ربّانية مغروسةٍ في طبيعةِ كُلّ شيء، بمقتضاها يسيرُ الكوْن، ويعْمُر الإنسانُ هذا الكَوْن، وبمقتضاها يتصَرًّف الإنسانُ في هذا الكون، فلا تتغيّر أحوالُ الإنسان إلا وفق ما أرادَ واخْتَار لنَفْسِه -بحرية مستمدّة من خالقه- من شقاءٍ أو سعادة، وتقدُّم أو تأخر، قوّةٍ أو ضُعْفٍ عِزَّةٍ أو ذلة، إيمان أو كُفْر، مقاومة أو خضوع واستسلام، نظام أو فوضى واضطراب، توحُّدٍ أو تفرُّقٍ، صلاحٍ أو فسادٍ… وهكذا إلى ما لا نهاية في الثنائيّات المتضادّة خضوعاً للقانون الرباني {إنّ اللّه لا يُغَيِّر ما بقَوْمٍ حتَّى يُغَيِّرُوا ما بأنْفُسِهِم}(سورة الرعد). ( اكمل قراءة التدوينة )
إرشيف التصنيف: ‘العدد 305’
افتتاحية : الإِيمانُ الحَقُّ الموْصُولُ باللّه الحقِّ، أقْوى قُوّة قاهِرةٍ للمعانِدِين الجاحدين، فما لَكُم لا تتوبون؟! ولا تتّعِظُون؟! ولا تَسْمَعُون؟! ولا تُبْصِرُون؟!
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
على امتداد تاريخ المغرب وتاريخ الأمة الإسلامية جمعاء، بل وأيضا تاريخ الإنسانية بأكملها نرى أناسا صنعوا تاريخ بلادهم صنعا، وبنوا مجدها بناءً، بل إن بعضهم استطاع أن يغير مجرى التاريخ كما يقال، نتيجة صنيع أفعالهم وكريم خصالهم وحميد مآثرهم.
والمقصود طبعا وكما هو واضح أولئك الذين بنوا، لا الذين هدَّموا، والذين أنشأوا لا الذين دمروا، والذين أحْيوا لا الذين أبادوا، والذين عمّروا لا الذين خرّبُوا، وبذلك تميز صناع الحضارة الإسلامية عن غيرهم، حيث يشهد التاريخ أنهم كانوا هم البانين، هم المنشئين، هم المعمّرين (بالمفهوم القرآني لا بالمفهوم الكولنيالي، أي عمارة الأرض) هم المشيدين، هم أصحاب السلم والسلام الحقيقيين هم أصحاب التساكن والتعايش المخلصين، هم أصحاب العدل والمساواة المقسطين، هم الرحماء المتسامحين، وباختصار هم أصحاب الحضارة الإنسانية. ( اكمل قراءة التدوينة )
بعد تصريح أولمرت: هل فشل المشروع الصهيوني؟
تصريح أولمرت يوم 15/9/2008م في مجلس الوزراء عن استحالة تحقيق حلم الدولة الصهيونية الكبرى من البحر إلى النهر يتطلب وقفةً بالتأمل والتحليل.
فالقراءة العربية للصراع العربي الصهيوني سارت في اتجاهين: الأول يرى أن المشروع الصهيوني يتقدم بسرعة على أرض فلسطين، وهي الساحة الأولى ومنطلق هذا المشروع، وأنه يحصد أرواح الفلسطينيين ويدفنهم في أماكنهم، وتساعده واشنطن وتتواطأ معه أوروبا الرسمية وتسكت عنه الحكومات العربية.
كان طبيعيّاً في ظل هذه الصورة أن يحدث رد فعل إنساني، خاصةً في ظل تردي الأوضاع الإنسانية في غزة، كما استدعت هذه الآثار اندفاع الكثيرين من الأوروبيين وحتى الصهاينة للتعاطف مع شعب غزة الذي يوشك أن يموت في مقبرة جماعية وفق تقارير الأمم المتحدة، ولكن ذلك كله لا يؤثر على نجاح المشروع الصهيوني الذي ضمن الدعم الأعمى من واشنطن والسكوت المريب للدول العربية. ( اكمل قراءة التدوينة )
{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا}
في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم.
1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة أبدا :
قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} آية تُبين أن الشريعة الإسلامية لا تجنح إلى المشقة ولا ترغب فيها ولا تقصدها ولا تتوخاها ولا تلتمسها ولا تطلبها كما تفعل بعض الملل، وبعض النحل الوضعية التي ترى أن من الإمعان في العبادة والتعمق في العبادة أن يشق الإنسان على نفسه. ( اكمل قراءة التدوينة )
{إنـمـا نعد لـهـم عـدا}
قال تعالى : {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا، فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا، يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا}(مريم : 83- 86).
العمر محدود، والأجل محتوم، ولا يولد الإنسان إلا وقد كُتب أجله، وعُلم يوم رحيله {لكل أجل كتاب} {الله يعلم ما تحمل كلّ أنثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال}(الرعد : 9- 10)، {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا، وما تحمل من انثى ولا تضع إلا بعلمه، وما يُعمَّر من مُعمَّر ولا يُنقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير}(فاطر : 11). ( اكمل قراءة التدوينة )
ابتداء التفكير في نقل الدعوة لمكان جديد بعد وفاة خديجة وأبي طالب
1) ما أصاب رسول الله بعدهما:
قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خُوَيلد وأبا طالب هَلَكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله المصائب بِهُلْكِ خديجة، -وكانت له وَزِيرَ صِدْقٍ على الإسلام: يشكو إليها-، وبِهُلْكِ عمه أبي طالب، وكان له عَضُداً وَحِرْزاً في أمره وَمَنَعَة وناصراً على قومه، وذلك قبل مُهاجَره إلى المدينة بثلاث سنين.
فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سَفيهٌ من سفهاء قريش فَنَثَرَ على رأسه تراباً. ( اكمل قراءة التدوينة )
وفـاء لـهـا…!
مهما ذكرت في حقها، ومهما اعترفت بجميلها، ومهما كافأتها… لن أفيَها حقها.. لقد كانت دائما ورائي تدفعني إلى التحصيل العلمي والنجاح والطموح…!
إنها أختي الكبرى… وفاء… اسم على مسمى… لم تستسلم للفقر… ضحت بدراستها وبطفولتها لتعمل من أجلنا… عملت في نسج الزرابي.. وفي تهيئ الفطائر… وفي المعامل… إلى جانب التجارة في ملابس النساء وما يخصهن… كانت تطرق البيوت لبيع بضاعتها… فاكتسبت خبرة في الوساطة بين زبوناتها وأرباب المعامل… ( اكمل قراءة التدوينة )
منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري
المبحث الأول: شروط النهوض الحضاري
تــقـديـــم
القرآن الكريم خطاب الله لخلقه أنزله إليهم لتحقيق الغاية من خلقهم وهي العبودية المطلقة له قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).
و هي غاية تشتمل على تحقيق كل ما يرقي حياة الإنسان ويسعده في الدنيا والآخرة في خضوع تام لبارئه. إذا حصل الإيمان بها.
ولما كان تحقيق هذه الغاية لا يحصل إلا بضبط علاقات محددة وهي علاقة الإنسان بخالقه وعلاقته بأخيه الإنسان وعلاقته بغيره من الخلق من أرض وسماء وما بينهما، فإن الله سبحانه أنزل كتابه هدى للناس مشتملا على ما يحتاجونه من الأحكام لتنظيم هذه العلاقات، ليبقى الخلق كله في نظام تام ليس فيه ما يفسده، إذ أيما إخلال بهذا النظام ينتج عنه إفساد بوجه ما؛ فالنظام لا يحميه إلا الأحكام من واجب وممنوع. ( اكمل قراءة التدوينة )
مفهوم التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي
إزالة البدعة والعمل بالسنة:
يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى >فِرقيّاً<، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب >المبتدعة<، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه >بدعة< تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند بعض المغالين. ومن ثم فإن إحدى سمات هذا التفسير أنه يحوّل -في بعض الأحيان- الفروع الفقهية من النظرة الفرعية العملية الاجتهادية إلى الإطار الاعتقادي. في كل الأحوال فإن أول تفسير من هذا النوع، هو تفسير الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، الذي بنى عليه اعتبار الإمام الشافعي مجدداً لأنه >يعلم الناس السنة، وينفي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب< (ابن حجر، توالي التأسيس، مصدر سابق، ص48). وكان الإمام أحمد وقتذاك في أجواء تخيّم عليها >فتنة< المعتزلة، مترافقةً مع ظهور فرق متعددة متأثرة بالثقافة الفارسية الوافدة. ( اكمل قراءة التدوينة )
سياسة “كور وأعط للأعور” متى تنتهي؟
مسكين هذا الأعور المبني للمجهول الذي تكَوِّر له الأيادي الخفية أيَّ شيئ، وتُلْقمه فمه السائب المفغور، فيتلقفه طواعية دون أدنى تمحيص.. وما الذي يستطيع فعله الميت أمام مكفنيه كما يقول المثل المغربي؟!.
لقد انحسر الخوف من الجليل وانكمش العمل بالتنزيل وضاع الرضا بالقليل وغاب الاستعداد للرحيل، وحلت عوضه مخاوف وأعمال واستعدادات أخرى، جعلت المستكبرين في كل مكان يتكالبون على الأعور الغافل، ويحشونه بما شاءوا وكيف طابت أنفسهم مطمئنين للمثل العربي لا حياة لمن تنادي..
وما يقع على المستوى العالمي وكذا المحلي دليل حاسم على أن جرجرة الأعور إلى الهاوية لازالت سارية على مستويات شتى وبأدوات مختلفة ويبقى الهدف واحداً والضحية واحدة : هو الأعور السادر في غيبوبته. ( اكمل قراءة التدوينة )
