قال الله عز وجل في فتية أصحاب الكهف {نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ نبأَهُم بالحقِّ إنّهُم فتْيَة آمَنُوا بربِّهِم وزِدْناهم هُدًى ورَبَطْنا على قُلُوبِهم إذْ قامُوا فقَالُوا : ربُّنَا ربّ السّماوَاتِ والأرْضِ لنْ نَدْعُوَ مِن دُونِه إلهاً لَقَدْ قُلنا إذاً شَطَطاً هؤُلاَءِ قوْمُنا اتَّخَذُوا مِن دُونِه آلِهَةً لولاَ ياتُون علَيْهم بسُلْطانٍ بيِّن}(الكهف : 15).
في نظر أصحاب الأعْيُن العُمْي، والآذان الصُّمِّ، والقلوب الغُلْفِ أن هؤلاءِ الفتيَةَ خرجوا مهزومين هزيمة منكرة، ولولا هزيمتهم ما فرُّوا ولا هربُوا من بطش الطغيان اتقاءَ المذلة والهوان.
ولكن الله عز وجل يقصُّ علينا -نحن المسلمين أصحابَ النظر النورانيِّ- قصتهم بصفتهم أبطالَ الإيمان، وأبطالَ العِلْم واليقين والثبات على الحق، على أساسِ أن من وجد ربَّهُ لم يفقِدْ شيئاً ولو عاش بين الكهوف، ومن فقدَ ربَّه خسِرَ كلّ شيء ولو عاش في تراب أعالي القصور. وعلى أساس أن من تنوَّر قلبُه بنور الإيمان لم يُبَالِ بظلام التسلط، وظلام الظلم، وظلامِ السجن، وظلام المحاكمات والتشويهات والاستهزاءات والانكسارات، وظلام التجويعات والحصارات والمحاربات وكلِّ السفاهات، فنوره غداؤه، ونوره زاده، ونوره سلاحه، ونوره قوّتُه التي لا تَفُلُّها قوةُ المغرورين المفْتُونين بزخارف أحْلام الكرسي، وأحلام الشهوات البطنيّة والظهرية والجنسية، فذلك كله مجرَّدُ بوارقَ خداعة، وإشراقات زائفة، أمّا نُورُ الإيمان، ونُور الحق، ونورُ العلم بالحق، ونور الثبات على الحق فمَدَدُه دائِمٌ، لأنه من الله عز وجل نور السماوات والأرضين ونور الحياة ونور الأكوان، ونور الدنيا والدين. ( اكمل قراءة التدوينة )
